محمد أبو زهرة

77

زهرة التفاسير

وضرب الله سبحانه وتعالى الأمثال التي تصور حالهم وتبين أمرهم ، وبين سبحانه وتعالى أن النفاق مرض القلوب ومرض الجماعات ، ثم ذكر سبحانه وتعالى أن الناس جميعا في قبضته وأنهم خلقه سبحانه وتعالى هم ومن كان قبلهم ، وأنه مكّن لهم في الأرض وجعلها لهم فراشا ، وأن ذلك التمكين والخلق والتكوين يوجب عليهم عبادة الله تعالى وحده ، وألا يتخذوا الأوثان . ثم بين لهم مقام الحجة النبوية التي جاءت معجزة للنبي صلى اللّه عليه وسلم تثبت لهم رسالته ، وتحداهم أن يأتوا ب سورة من مثله ، وأن يأتوا بشهداء لهم ليثبت عليهم التحدي والعجز بشاهد من أهلهم ، ودعاهم إلى أن يتقوا نارا وقودها الناس والحجارة . وقد تكلم سبحانه وتعالى في الخلق والتكوين من البعوضة إلى الإنسان ، وذكر أن خلق البعوضة عظيم ، حتى أن الله تعالى لا يستحيى من الحكم في الخلق أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها ، وأن المؤمن يدرك ويعتبر ، ويعلم أنه الحق من ربه ، وأما الذين كفروا فيتشككون ويضلون ، ويزيد ضلالهم ، وينقضون ما أمر الله به أن يوثق ، وبين سبحانه وتعالى أعلى درجات الخلق ، وهو خلق الإنسان والجن وجعل الإنسان خليفة في الأرض ، وبين أنه خلق فيه العقل والاستعداد لعلم الكائنات ، وبين سبحانه زيادة خلقه عن الجن وعن الملائكة ، وأمر الملائكة والجن أن يسجدوا له فأبى إبليس وجهل وقال : أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين ، واعترض على الله تعالى خالق النار وخالق الطين ، ثم كان الاختيار الإلهى لأبى الإنسان ، وهو آدم ، فنهاه هو وزوجه عن الأكل من شجرة ، فوسوس لهما الشيطان إبليس ، فأكلا منها ، فأخرجهما الله تعالى مما كانا فيه ونزلا إلى الأرض ، وبينهما وبين إبليس من العداوة الشديدة ، والمغالبة بين الخير والشر . ولقد أشار سبحانه إلى المعركة الدائمة ، وذكر أوضح مثل لها بما كان يفعله بنو إسرائيل ، لقد أوتوا علم النبوة بما أرسل الله فيهم من رسل ، وأوتوا نعما كثيرة تثبت قدرة الله تعالى بما أنعم ، ولكنهم ضلوا ، وذكر سبحانه ما أمرهم به وما نهاهم عنه . وبين أنهم كانوا في علم الدين أكثر من غيرهم ، ولكنهم كانوا يأمرون الناس بالبر ،